المتقي الهندي

362

كنز العمال

يزعم أنه نبي وآذوه قومه وتخوفت أن يقتلوه فخرجت لئلا أشهد ذلك ، فذهبوا إلى صاحبهم فأخبروه بقولي ، قال : هلموا ، فأتيته فقصصت عليه قصصي ، فقال : تخاف أن يقتلوه ؟ قلت : نعم ، قال : وتعرف شبهه لو تراه مصورا ؟ قلت : نعم ، عهدي به منذ قريب ، فأراني صورا معطاة فجعل يكشف صورة صورة ثم يقول : أتعرف ؟ فأقول : لا ، حتى كشف صورة مغطاة ، فقلت : ما رأيت شيئا أشبه بشئ من هذه الصورة به كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه ، قال : فتخاف أن يقتلوه ؟ قلت : أظنهم قد فرغوا من قتله ، قال : والله ! لا يقتلوه وليقتلن من يريد قتله : وإنه لنبي وليظهرنه الله ، ولكن قد وجب حقك علينا فامكث ما بدا لك وادع بما شئت : فمكثت عندهم حينا ثم قلت : لو أطعتهم ! فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فلما قدمت قامت إلي قريش فقالوا : قد تبين لنا أمرك وعرفنا شأنك فهلم أموال الصبية التي عندك التي استودعكها أبوك ، فقلت : ما كنت لافعل هذا حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم ، فقالوا : إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه ، فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ، فدخلت عليه فقال لي فيما يقول : اني لأراك جائعا ، هلموا طعاما ، قلت : لا آكل حتى أخبرك ، فان